عبد الملك الجويني
470
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أصحابنا من جوز لأهل السكة المنسدة أن يمنعوه ، والسَّبب فيه عند هؤلاء أنه أثبت للدَّار التي تلي الشارع ممراً في هذه السّكة لم يكن ، وربما يسد باب الشارع ، فيرجع الممرُّ من تلك الدّار إلى هذه السّكةِ . 4143 - ولو كانت له داران بينهما جدارٌ ، وباب أحدهما لافظٌ في سكةٍ ، وبابُ الثانية نافذٌ في أخرى ، والسّكتان منسدتان ، فأراد فتحَ بابٍ بين الدّارين ، فهل لأهل السّكتين المنعُ ؟ فعلى الوجهين المتقدمين . فهذا منتهى القول في المسائل التي ذكرها الأصحابُ في هذا الصنف . 4144 - ونحن نختم الفصلَ الآن بتحقيق القول في أصل الشارع العام ، ثم نذكرُ الآن حقيقةَ القول في السكة المنسدة . أما الشارع فالذي نبتدىء به : أنا إذا ألفينا جادَّة معبّدةً ، ومسلكاً مشروعاً نافذاً ، تبينا حكمَ استحقاق الاستطراق بظاهر الحال ، ولم نلتفت إلى المبدأ الذي عليه ابتنى مصير تلك البقعة [ شارعاً ] ( 1 ) ، وهذا لا خفاء به . ثم حكم الشارع ما قدمناه في مسائل الفصل . وفيه أحكام تتعلق بالمقاعد في الأسواق ، يحويها بابٌ من كتاب إحياء الموات . وغرضنا وراء ذلك أن من جعل ملكاً من الأملاك شارعاً ، وصرفه إلى هذه الجهة ، صار الملك سبيلاً مسبَّلاً ( 2 ) على السابلةِ ( 3 ) ، وكان ذلك جهةً في ثبوت الشارع . 4145 - ولو أحيا جماعةٌ قريةً أو بلدة ، وملكوا البقاع بطرق الإحياء ، وفتحوا أبواب المساكن إلى صوب ، وتركوا مسلكاً بين دورهم ، ومساكنهم ، وبساتينهم ، نافذاً ، فتصير تلك البقعة شارعاً ؛ فإنهم لا يستغنون عن النفوذِ في مساكنهم إلى البقاع ، وكذلك يحتاجون إلى نفوذ الناس إليهم .
--> ( 1 ) في الأصل : شارعة . ( 2 ) مسبَّلاً : أي مباحاً ، متبرعاً به ، من قولك : سبَّلتُ الثمرة : إذا جعلتها في سبل الخير ، وأنواع البر . ( مصباح ) . ( 3 ) السابلة : الجماعة المختلفة المتحركون في الطريق لقضاء حوائجهم . ( مصباح ، ومعجم ) .